مجموعة مؤلفين
306
أهل البيت في مصر
ثم مات عنها ، فخلف عليها عبد اللّه بن عمرو بن عثمان بن عفان ، زوّجها إيّاه ابنها عبد اللّه بن حسن بأمرها ، فولدت القاسم ومحمدا ، الملقّب بالديباج ، وقد لقّب بذلك لجماله ، ورقية بني عبد اللّه بن عمرو ، وكان يقال لعبد اللّه بن عمرو : المطرف ؛ لجماله ، فمات عنها . واستعمل عبد الرحمن بن الضحّاك بن قيس الفهري على المدينة ، فخطب فاطمة بنت الحسين فقالت : واللّه ما أريد النكاح ولقد قعدت على بنيّ هؤلاء . وجعلت تحاجره ، وتكره أن تباديه لخوفها إيّاه ، وألح عليها ، فقال : واللّه لئن لم تفعلي لأجلدن أكبر ولدك في الخمر ! يعني عبد اللّه بن الحسن . فبينا هي كذلك ، وكان على ديوان المدينة ابن هرمز ، قال : فكتب إليه يزيد بن عبد الملك أن يرتفع إليه للمحاسبة ، فدخل على فاطمة يودّعها ، فقال : هل من حاجة ؟ فقالت : تخبر أمير المؤمنين ما ألقى من ابن الضحّاك ، وما يعترض به منّي . وبعثت رسولا بكتاب إلى يزيد تذكر قرابتها ورحمها ، وما ينال ابن الضحّاك منها ، وما يتوعّدها به . فقدم ابن هرمز فأخبر يزيد ، وقرأ كتابها ، فنزل من أعلى فراشه فجعل يضرب بخيزرانة في يده ، وهو يقول : لقد اجترأ ابن الضحّاك ، من رجل يسمعني صوته في العذاب ، وأنا على فراشي ؟ ثم دعا بقرطاس فكتب إلى عبد الواحد بن عبد اللّه النصري ، وهو يومئذ بالطائف : قد ولّيتك المدينة ، فأغرم ابن الضحّاك أربعين ألف دينار ، وعذّبه حتّى أسمع صوته ، وأنا على فراشي « 1 » .
--> ( 1 ) . نقل الحكاية ابن سعد في طبقاته 8 : 474 وعمر رضا كحالة في أعلام النساء 4 : 47 . وهذا يعدّ من الخيال المفرط ! ! أو يقرب من قصص ألف ليلة وليلة . إذ كيف يقدم ابن الضحّاك وبهذه الضراوة على خطبة بنت الحسين ، العدوّ اللدود لبني أمية ، وهو عامل لهم على المدينة ، وأحد الأفراد الذين لا يتوانون في فعل أيّ شيء من أجل كسب رضا الخليفة ؟ ! والأغرب من هذا غيرة يزيد المعروف عنه بهتك الحرمات . . . على فاطمة إحدى بنات الرسالة اللاتي ذقن الأمرّين إبان الأسر والقهر والتطواف في البلدان بعد كربلاء ! !